مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/20/2022 06:28:00 م
ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
تصميم الصورة : وفاء المؤذن  
هل سبق وسمعت بأجمل مدينة عُرفت بالمملكة العربية السعودية؟، كثير من الألقاب التي أُطلقت على مدينة تبوك فهي بوابة الشمال ومدينة الزهر، لذلك كان لا بد من أن نسرد هذه القصة التي حدثت على أراضيها.

القصة أشبه بلغز خيالي قد يُجبرك للشعور بالحيرة، فمن أجل أن تستطيع حلّه يجب أن تتمتع بمقدار عالٍ من الذكاء والحنكة وخاصةً بالمواضيع الأمنية فتفاصيل هذه القصة غريبة ومشوقة، لذلك يا صديقي تابع معنا .

بعام2017 بمنطقة تبوك وبالتحديد على الكورنيش الموجود بمنطقة(ظباء)، يوجد محل المالك الأساسي له يحمل الجنسية السعودية، والصانع الذي لديه يحمل الجنسية اليمنية ويُباع بهذا المحل ذهب.

بأحد الأيام وبينما الشابان يتسامران داخل المحل

 كانت خيوط الليل بدأت بالانسياب والظلام حلّ بالمكان، وإذ بامرأة تدخل عليهما تطلب من الشاب اليمني أن يُريها المجوهرات الخاصة بالأصابع(|الخواتم|)، وما هي إلا بضع ثواني حتى دلفَ داخل المحل امرأة أخرى وتوجهت على الفور إلى الشاب السعودي الجالس خلفَ مكتبه.

الصدمة الآن أنها بخلال ثوانٍ معدودة كانت قد أظهرت سلاح ناري (مسدس) ووجهت إلى رأس هذا الشاب، فما كان منه إلا بردة فعل طبيعة أن عاد بضع خطوات للوراء مسنداً جسده على حائط اسمنتي، وبدأ برمي الأشياء الموجودة على المكتب بوجه هذه المرأة، ولكن المرأة أحست أن الفضيحة ستنال منها ويُكتشف أمرها من قبل المارة، فبدأت بإطلاق النار على هذا الشاب ولم تصبه لأنه قد حمى نفسه بالحائط الإسمنتي.

الشاب اليمني والزبونة التي معه كانا بحالة ذهول من عملية السطو التي تتم

 فما كان من هذه المرأة إلا الخروج من المحل والهرب عند سماعها للطلقات النارية، أما الشاب اليمني فخاف على نفسه من الموت وعلى الفور رمى جسده تحت الطاولة مختبئاً من هذه اللصّة.

من شدة الرعبة التي أصابت هذا الشاب اليمني، قام بالاتصال على الشرطة وأخبرهم بتعرض محله للسرقة، ولكن من الارتباك وخوفه من أن تسمع صوته نَسيَ أن يذكر بأنها تحمل سلاح ناري.

بالفعل تم تحويل هذه المكالمة إلى مركز الأمن في |تبوك|، والذي كان تحت سيطرة ضابط عُرفَ بأخلاقه العالية وشهامته ومحافظته على الصلوات الخمسة يسمى ب"عبد الله".

بعد وصول البلاغ لهذا الرجل توجه على الفور إلى المكان المذكور

 بهذه الأثناء كانت المرأة تعاود محاولاتها بقتل الشاب السعودي، وبالفعل أحد الطلقات قد أصابته مخترقة جدار البطن وبدأ بالنزيف، ولكنه مثلَ دور الميت ليحاول مراوغتها وأوهمها بأنه قد فارق الحياة.

هنا بدأت المرأة بالبحث عن الشاب الأخر الذي اختفى، وفوراً توجهت إلى المنصة التي يعرض الذهب عليها، وإذ بالشاب اليمني مختبئ تحتها، فقالت له مهددة: لا تجعلني اضطر لقتلك مثلما قتلت صاحبكَ، نفذ ما أمرك به.

فهل يا ترى تستطيع هذه المرأة إتمام العملية التي أتت من أجلها؟، لنتابع معاً. 

ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
تصميم الصورة : وفاء المؤذن 
أحداث سريعة ومرعبة تمت خلال دقائق، نتج عنها شاب بمقبل العمر مرمي على الأرض وغارقاً بدمائه، وشاب آخر يتعرض للتهديد بالقتل إن لم ينفذ ما يؤمر به، هذا ما مرّ معنا ، لنتابع معاً التطورات .

بخطوات ثقيلة وحذر شديد خرج الشاب من تحت الطاولة، وأمسك بالحقيبة التي كانت قد رمتها هذه المرأة له، من أجل أن يقوم بوضع الذهب المعروض داخل الحقيبة.

امرأة تدخل على محل يوجد به شابان

 قد يبدو الأمر بالنسبة لنا أو لرجال الأمن الذين علموا بهذا المعلومات، بأن خلاف قد حصلَ سابقاً وأتت المرأة لاسترداد حقها منه ليس إلا، ولكن من يتخيل أن حياة أشرف ضابط بتلك المنطقة سوف تكتب على يد هذه المجرمة الخطيرة.

بهذه اللحظات بالذات وأخيراً تم وصول رجل الأمن

 ولاعتقاده أن الأمر يمكن أن يكون مجرد سوء تفاهم، خرج الضابط من مركز الشرطة لوحده، ولم يتوجه إلى المحل بل وقف أمام باب السيارة فقط، والصدمة القوية أن هذه المرأة عندما رأت سيارة الأمن تحوّط المكان وهذا الرجل تجرأ بالخروج منها محاولاً الاقتراب من باب المحل، رمت المسدس الناري الذي كان بحوزتها، وأخرجت رشاش من العيار الثقيل كانت قد أخفته تحت عباءتها.

بأجزاء من الثانية تمكنت من إصابة هذا الضابط بعدة طلقات متتالية وبشكل مباشر، الأمر الذي أدى الى وفاته على الفور فالطلقات كانت بشكل كثيف جداً واخترقت العديد من أماكن جسده.

وهنا أحسّ الشاب اليمني أن مصيره الموت بكل تأكيد إن أقدم على فعل أي حركة مباغتة، فما كان منه إلا أن جمع جميع المجوهرات المعروضة والمخبأة والتي يبلغ سعرها(800 ألف ريال سعودي)ووضعها بالحقيبة.

فلتتلقى معي هذا الخبر

 المرأة أخذت الحقيبة المليئة بالذهب وتوجهت إلى السيارة المركونة أمام المحل، والتي يوجد بها جسد الضابط الميت، قامت بسحب الجثة ورميها خارج السيارة وانطلقت بسيارة الشرطي والتي يوجد بها ضوء الدوي الخاص برجال الأمن.

تجمعات كثيرة وكثيفة أصبحت أمام باب المحل، إعادة الاتصال بالشرطة لسرد التفاصيل بدقة عن الذي حصل، وأخبارهم أن المرأة التي سطت على المحل لم تكن امرأة، بل رجل متنكر بعباءة النساء وخمارّهن ليغطي بها هويته.

الآن بدأت الملاحقة والبحث عن الجاني الحقيقي الذي هرب باستخدام سيارة الضابط، ولكن هل تتخيل صعوبة الأمر؟، فكم من سيارة أمن موجودة بشكل شبه مستمر بشوارع المدينة؟.

وهنا انتبه عناصر الأمن أن الهاتف النقّال للضابط" عبد الله" غير موجود، فعلموا على الفور أنه بقيَ داخل سيارته، وقاموا بتحديد مكان هذه السيارة من خلال عمليات الربط التي تتم عن طريق الأقمار الصناعية.

فأين يا ترى تم العثور على هذه السيارة؟، ومن هو اللّص الحقيقي؟

ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
تصميم الصورة : وفاء المؤذن
  
مات الضابط عبد الله نتيجة لتفانيه بالعمل، ومن أجل أن يقوم بحل الأمور بالتراضي لم يخرج كالمعتاد مصطحباً فرقة كاملة من الأمن إلى المحل، بل توجّه لوحده لاعتقاده أنّه قادر على فضّ الخلاف بشكل سلس، ولكن نواياه الحسنة دفع ثمنها روحه،  لنتابع الأن ونعلم أين تم إيجاد هذه السيارة المسروقة.

الإشارات الصادرة من الهاتف النقّال تقول أنه يبعد حوالي20Km عن مكان الجريمة، بالفعل توجهت الدوريات إلى هذا المكان، فتبيّن لهم على الفور أن السارق عمدَّ الى ركن السيارة بأرض صخرية متينة موجودة بالقرب من أرض صحراوية، فخطته وهدفه كان كالتالي:

أنّه عندما يغادر سيارة الأمن ليستقل سيارته المركونة هنا، لا يترك أي أثر لأقدامه أو لعجلات السيارتين فيفتضح أمره.

ذُهلَ رجال الأمن من هذا التصرف

 ببداية الأمر قد تعتقد أنّه احتاج سنوات للتخطيط لهذه العملية وتنفيذها بدقّة، وهنا بدأوا برفع البصمات عن كامل السيارة، حتى أن الأمر قد وَصَل بهم لرفع التعّرق الذي يحصل باليدين من خلال مسك مقود السيارة، لأن جميع البصمات تم مسحها، ولكن العرق ما زال موجود وتم أخذه الى المختبر من أجل اختبار ال|DNA| له.

المفاجئة الأن أنّ هذا نتيجة الDNA كانت مطابقة بشكل كامل لشخص يدعى(عبد الله الحويطي)، وهذا الشخص كانت قد سُجلت بياناته منذ فترة عندما تم اتهامه بقضية تحرش سأروي بعضاً من تفاصيلها.

بعام 2016 كان عبد الله الحويطي ابن ال16 ربيعاً

 متواجد مع مجموعة من أصدقاءه على كورنيش ظباء، وإذ بفتاة فائقة الجمال تمر أمامهم، فقاموا بإزعاجها بالكلام ومن بعدها تطوّر الأمر حتى أصبحوا يلاعبون خصلات شعرها بأيديهم، هنا ما كان من الفتاة إلا الاتصال بحبيبها "تركي" وإخباره عما يحدث معها وكيف هؤلاء الشباب يتحرشون بها

تركي توجه الى الكورنيش مصطحباً معه سكين، وحين بدأ الشجار بينهم وبحركة سريعة استطاع تركي أذية عبد الله، وضرب أحد أصدقائه الأخرين برقبته ما أدى الى وفاته على الفور.

عندما تم سحب الجميع إلى مركز الأمن، قدم كل شخص منهم إفادته وتم أخذ بعض العينات منهم، ومن بينها كانت العينات الخاصة بعبد الله (بصمة الأصابع، DNA، صور شخصية بالاتجاهات الأربعة) وحفظها ضمن السجلات الأمن الجنائي.

ومن هنا تم اكتشاف أمر عبد الله والتأكد من أن الDNA عائداً له

 تم التوجه بشكل مباشر إلى منزل عبد الله، وعند وصولهم والسؤال أنه تبين أنه متواري عن الأنظار، فقام رجال الأمن بتفتيش دقيق للمنزل، وإذ بطلقات الرشاش الثقيل الذي استخدم لقتل الضابط موجودة بمكان مخفي بمنزل هذا الشاب.

الساعة قاربت ال1 منتصف الليل، وبعد التحرّي عن هذا الشاب تم إعلامهم أنه موجود على الكورنيش مع 4 من أصدقائه، فهل سيتمكن رجال الأمن من إلقاء القبض على هذا الشاب؟، 


ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
ما هي القصة المخفية وراء محل الذهب بالمملكة العربية السعودية؟
تصميم الصورة : وفاء المؤذن
  
بضع قطرات من تعرّق يديه كانت كفيلة بكشف أمره، فبعد الخطّة التي تم حبكها بدّقة، واختبار الDNA الذي كشف المستور، والطلقات النارية تثبت تورط عبد الله الحويطي بهذه الجريمة، لنتابع ماذا حدث بعد أن وصلت الشرطة الى الكورنيش.

كورنيش مدينة ظباء كان أحد أبرز المعالم للمملكة العربية السعودية، وهو على مدار الساعة مليء ومكتظ بالأشخاص، وبالفعل بعد عدة ساعات تمكّن رجال الأمن من الوصول الى المكان المحدد، ووجدوا عبد الله الحويطي وأصدقائه ما زالوا جالسين.

تم القبض على الشاب وأصدقائه الأربعة واحتجازهم بمركز السجن

 ليتم التحقيق معهم، الشبان كانوا بأعمار متفاوتة، ولكن أكبرهم كان بعمر ال26، بدأ الضابط باستجواب عبد الله الحويطي بالبداية وسأله أين كان بالوقت الذي تمت به عمليات السطو؟، أجاب الشاب أنه منذ الصباح الباكر وهو برفقة أصدقائه على الكورنيش ولم يغادروا المكان أبداً، كرر نفس السؤال على الشبان الأربعة والأجوبة جميعها كانت نفسها.

الغريب بالأمر أنه بالعودة إلى الكاميرات المثبتة في الشوارع وعلى أبواب المحال التجارية، ثَبتت صحة أقولهم بالفعل الأربع شباب وعبد الله الحويطي تظهر صورهم بالفيديوهات المسجّلة.

حتى أن العقيد الذي ألقى القبض على هؤلاء الشبان أكّد أنه قد وجدهم بالكورنيش ولم يكن قد ظهر عليهم أي علامات خوف من أمر اعتقالهم، ولكن كيف لهذا الأمر أن يصدق؟، فتحاليل الDNA تؤكد أن هذا التعرّق عائد لتعرّق يدين عبد الله الحويطي، وأيضاً منزله يحوي على نفس الطلقات للسلاحين المستخدمين بعملية السرقة؟، والشاب لم يبرح من مكانه ولا لجزء من الثانية؟

 فمن إذاً الذي نفّذ عملية السرقة وقتل الضابط؟.

ولأزيدك من الشعر بيتاً، أنه قبل أن يتم القبض على عبد الله وأصدقائه ببضع دقائق، كانت هناك مشاجرة كلامية بينهم وبين مجموعة أخرى من الشبان المصريين، ولكن تَدّخل رجال الأمن قبل أن تتفاقم الأمور وتم حلّ الموضوع بسلام، وبالتالي هذا إثبات جديد لوجودهم بهذا المكان.

ولكن مع كل هذه الأدلة كان هذا الشاب وأصدقائه هم المتّهمين الوحيدين، لذلك تم تحويلهم الى المحكمة المختصّة، وفي عام2019 أصدر القاضي قراره الأخير بهذه القضية ألا وهو:

القصاص من الشاب عبد الله الحويطي، والسجن لمدة15 عاماً لأصدقائه، بالإضافة إلى تغريمهم بمبلغ مادي كافي لتغطية قيمة المجوهرات التي تمت سرقتها(800 ألف ريال سعودي).

الغريب بالأمر أنّه الى حين اللحظة لم يتم العثور على حقيبة الذهب، والقصة حقيقة وتم نشر تفاصيلها على حساب ال|Instagram| الخاص بوالدة عبد الله، مناشدة بدورها المجتمع للوقوف بجانب أبنها وتبرئته من هذه الجريمة.

والسؤال اللغز الذي أريد إجابته منك عزيزي القارئ، ما الأمر الذي كشفته المحكمة لتيم إصدار حكم القصاص بعبد الله الحويطي؟، فمن المستحيل أن يُتخذ هذا الحكم عن عبث أو فقط من أجل إنهاء التحقيق، شاركنا إجابتك ضمن التعليقات.

آلاء عبد الرحيم



إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.