مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 2/13/2022 02:15:00 م

   

كيف دمُرت حضارات العالم القديم وما سر انهيارها و تفسير لغزها؟ - الجزء الثالث -
 كيف دمُرت حضارات العالم القديم وما سر انهيارها و تفسير لغزها؟ - الجزء الثالث -
تصميم الصورة : ريم أبو فخر
    
كما تحدثنا في الجزء السابق بأنهم كانوا يستخدمون النحاس والقصدير لصناعة البرونز، وكان النحاس متوفر بالطبيعة إلى حد ما، ولكن القصدير لم يكن موجود في ذلك الوقت إلا في "بدخشان" في أفغانستان، ولم يكن بالإمكان أن يصل لحضارة شرق المتوسط إلا عن طريق خطوط التجارة وقوافل تمر من طريق الحرير القديم، حتى تصل إلى حضارة العراق ومنها إلى حضارات المنطقة. فيمكننا القول بأن التجارة كانت حيوية جداً. 

ولأن التجارة كانت حيوية ومهمة للجميع

 فقد كان السلام بين الشعوب أيضاً مهم وحيوي، وبالتأكيد لم يكن هذا السلام دائماً، فقد كانت الصراعات العسكرية كثيراً ما تقع بين هذه الشعوب، وإلى حد كبير كان هناك نوع من الاستقرار. 

 ويجب أن نوضح أمر مهم جداً، وهو أن التاريخ بحد ذاته وبطبيعته غير علمي، فهو يتضمن علوم عديدة ولكنه في الحقيقة وجهة نظر في التفسير تروي أحداث قابلة للنقاش، فعندما لا نملك معلومات كافية عن الفترة التي نتحدث عنها، نضطر للاعتماد على الآثار المتبقية التي نعثر عليها وتخص المرحلة التي نتحدث عنها، أو على النصوص المكتوبة التي تركها الأجداد، وهذه المصادر غير كافية ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، وبالتالي فنحن نفكر ونتخيل ونحلل المعلومات المتاحة أمامنا حتى نتمكن من رسم الصورة كاملة. 

ومن ضمن النصوص المكتوبة عثرنا على مصطلح غامض، ولكنه يبدو أنه المصطلح الأكثر أهمية في تفسير لغز انهيار حضارات شرق المتوسط، وهو مصطلح " شعوب البحر"، وسنتحدث عنهم وعن دورهم في تاريخنا. 

 وكما هو الواضح من اسمهم فقد كانت شعوب البحر تهاجم عن طريق البحر ويسببوا الدمار والرعب في كل مكان حلوا فيه. 

فمن هم ومن أين جاؤوا؟ وماهي اللغة التي يتكلمون بها؟ 

وللأسف هذه الأسئلة لا يوجد إجابات مؤكدة لها. 

يقول بعض المؤرخين بأنهم جاؤوا من جزيرة "سردينيا" أو جزيرة "صقلية" أو من |ليبيا| أو أماكن أخرى من شرق المتوسط، ولكن من أين ما كان منشأهم، ولمن ترجع هويتهم فالمؤكد أنه في الوقت الذي انهارت فيه الحضارات وتهدمت مدنها الرئيسية حيث كانت سفن الغزاة من شعوب البحر ترسو على شواطئ شرق المتوسط بأعداد هائلة وبقوة عسكرية مخيفة ورهيبة. 

الملك المصري رمسيس الثالث سجل على جدران معبد هابو

 عبارات تتحدث عن شعوب البحر وقوتهم وعن شنهم لغزوات مفاجئة يدمرون من خلال مدن ويمسحونها من الوجود، وكانت مصر الدولة الوحيدة  التي نجحت بالتصدي لهذا النوع من الغزوات بقيادة |رمسيس الثالث|، والتي كان لها دور بالتأكيد في القضاء على عدد من حضارات المنطقة في نهاية |العصر البرونزي|. 

وعلى سبيل المثال، مدينة "أوغاريت" والتي تقع على البحر في شمال سوريا على أطراف اللاذقية حالياً، كانت مدينة ساحلية وميناء تجاري يقع في نهاية طريق الحرير عند التقائه بالبحر المتوسط. بلد قائمة ومستقرة منذ حوالي ستة قرون، وتتقاضى ضرائب على أي تجارة تمر منها، وبالتالي أصبحت مدينة ثرية وبنى أهلها مدينة عظيمة متنوعة حضارياً وعامرة بالمكتبات. 

إقرأ المزيد ..........

تهاني الشويكي

إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.