مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 9/28/2021 06:06:00 م

تكامل الطبيعة الغريب - الجزء الأول


تكامل الطبيعة الغريب - الجزء الأول
تكامل الطبيعة الغريب - الجزء الأول


تكامل الطبيعة:

 نعلم جميعاً بأن الطبيعة متوازنةٌ في جميع عناصرها، كما نعلم بأن لكل كائنٍ حيٍّ دوره في الحياة ومكاناته التي لا يمكن التخلي عنها، كما نعلم بأن اختفاء كائنٍ ما من بيئةٍ ما سيترك آثاره على جميع الكائنات الأخرى في تلك البيئة، وذلك ما يسمى بالتوازن البيئي، ولكن هل نعلم بأن حدود هذا التوازن أبعد بكثيرٍ من ذلك؟ هل نعلم بأن الكائنات الحية والمكونات غير الحية في نظامٍ بيئيٍ ما تتفاعل و تتكامل مع بعضها البعض بشكلٍ دقيقٍ  وغريبٍ بما يعود بالمنفعة على الجميع؟ دعونا نستعرض معاً بعض الأمثلة التي تبين ذلك.


محمية يلوستون:

تعتبر محمية ومتنزّه يلوستون في الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر المحميات على وجه الأرض، وفيها تنوعٌ كبير للطبيعة وللكائنات الحية على حدٍ سواء.وقد ازدهرت فيها أنواعٌ مختلفةٌ من الكائنات الحية لملايين السنين، كما تعايشت تلك الكائنات مع بعضها البعض و وجدت نوعاً من التوازن حافظ على بقائها طوال تلك الفترة، ولكن بعد احتلال الانسان لتلك الأراضي الواسعة و انتشاره في أرجائها بدأ يلقي بظلاله الثقيلة على كل شيء،فقد حوّل جزءاً كبيراً من الطبيعة الخضراء إلى مزارع له،كما قطع الكثير من الأشجار وقتل الكثير من الحيوانات، ولكن الأثر الأكبر الذي تركه هناك كان عندما ربى المواشي فوجد بأن الذئاب المنتشرة في المحمية تفترس الكثير من مواشيه، فقرّر بأن عليه أن يتخلص من جميع الذئاب الموجودة هناك ليحافظ على مواشيه التي تشكّل مصدر رزقه الأساسي، و بالفعل أطلق الناس حملة صيدٍ واسعةً جداً ضد الذئاب لعدة سنواتٍ حتى تمكنّوا من القضاء عليها نهائياً في عام 1926، فاحتفلوا بإنجازهم وهلّلوا لذلك كثيراً. ولكن وبعد عدة عقود، وجد الناس تغيّرات غريبةً في بيئتهم، فالأنهار تغيّر شكلها ومنسوبها، وصارت تفيض لتغمر مساحاتٍ لم تغمرها من قبل، وعندما بحثوا عن سبب ذلك وجدوا بأن غياب الذئاب أدى إلى تزايدٍ كبيرٍ في أعداد الغزلان التي ازدهرت وتكاثرت ولم تجد من يوقف انتشارها حتى كادت أن تقضي على الغابات و على الغطاء النباتي، وخاصةً حول ضفاف الأنهار التي أصبحت جرداء قاحلة فأصبحت تربتها رخوةً ما ساعد الأنهار على توسيع مجاريها الضحلة فأصبحت تفيض بسهولة. وعندما اكتشف البشر ذلك لم يجدوا حلاً إلا بضرورة إعادة الذئاب، فجلبوا قطيعاً كبيراً منها من كندا، وكم كانت المفاجأة كبيرةً و سارةً عندما وجدوا بأن الأمور عادت إلى طبيعتها في غضون سنواتٍ قليلة. إذاً يمكن القول بأن اختفاء نوعٍ واحدٍ من الكائنات الحية غير شكل الطبيعة على مساحاتٍ واسعة.

إقرأ المزيد ...

بقلمي سليمان أبو طافش ✍️


إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.