مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 9/18/2021 02:54:00 م

 الإستراتيجيتين المختلفتين لعملية إتخاذ القرار 

وتجربة شركة كوكا كولا الفاشلة


الإستراتيجيتين المختلفتين لعملية إتخاذ القرار وتجربة شركة كوكا كولا الفاشلة
الإستراتيجيتين المختلفتين لعملية إتخاذ القرار وتجربة شركة كوكا كولا الفاشلة


كيف يقوم القعل البشري بإتخاذ القرارات؟


لأجل إتخاذ أي قرار ، يعتمد العقل البشري على إستراتيجيتين مختلفتين:

الأولى:

 تعتمد على التفكير البطيء والتحليل المفصل للمعطيات للوصول لتفسير منطقي محسوب.

الثانية:

 فتعتمد على التفكير السريع اللاواعي ومن غير إستفاضة في تحليل شامل للمعطيات ، وهي تسمح للإنسان باختصار الكثير من الوقت والجهد عند إتخاذ القرار، لذلك يعتمد الكثير من الناس عليه ، والاعتماد على مشاعرهم وحدسهم أثناء إتخاذ القرارات .

َّومن المفارقة أنَّه قد اتضح أنَّ القرارات السريعة والمفاجئة غالباً ماتكون نتائجها متقاربة مع القرارات المتخذة بعد تفكير عميق ، بل إن بعض القرارات المفاجئة كانت لها نتائج أفضل ،


مثال على ما سبق:

 يتكلم صاحب كتاب لمح البصر مالكوم جلادويل عن مدحت جيتي في لوس أنجلس الذي استحوذ على تمثال يوناني مقابل 10 ملايين دولار، وبعد عرض التمثال في المتحف كان رئيس المتحف اليوناني بأثينا من آوائل الزوار الذي راوده الشك للوهلة الأولى أنَّ التمثال َّ مزيف، وبعد ذلك قام رئيس المتحف بدعوة العديد من الخبراء لإجراء إختبار للتحقق من تاريخ التمثال، وتبين بعد التحقيق المفصل بأن التمثال ليس إلا مجرد تزييف لتمثال يوناني قديم، واضطر المتحف بعدها لوضع لوحة مكتوبة عليها التالي: أنَّ التمثال يعود إلى العام 530 قبل الميلاد أو مزيف، ولم يكن رئيس المتحف لديه تفسيراً منطقياً للشك الذي راوده للتمثال المزيف وحدسه الذي يشير أنَّ هناك شيئاً مريباً لحالة التمثال الحديثة التي لا تتماشى مع تاريخه القديم .


تتطلب منا بعض المواقف الإعتماد على التفكير السريع اللاواعي بدلاً من التفكير المنطقي الواعي :

يذكر صاحب كتاب لمح البصر أنَّ الكثير من القرارات التي يتخذها الإنسان تحدث في العقل الباطن ، حيث يميل الإنسان لإتخاذ القرارات اللحظية ثم يخترع تفسيرات منطقية وعقلانية لها.

مثال على ذلك: 

مايقوم به لاعب كرة القدم أو حراس المرمى أثناء ضربات الجزاء ، فأثناء  ضربات الجزاء يرتمي الحارس تلقائياً في جهة معينة من المرمى، وفي معظم الأحيان تكون ردة الفعل مبنية على الحدس والشعور، إلا أنَّ بعض حراس المرمى يفسرون قرارتهم أنَّ ردات فعلهم مدروسة بناءاً على معطيات وحسابات لسرعة الكرة وطريقة جري اللاعب وغيرها من العوامل، 

على الرغم من أنَّ العديد من القرارات التلقائية التي يتخذها الإنسان لازال معظم الإنسان يميل للثقة بالحقائق ذات التفسيرات المنطقية والأرقام بدل الحدس والغريزة، ولذلك يميل معظم الناس لتبرير القرارات اللحظية بتفسيرات منطقية مبنية على أساس من الحسابات والأرقام .

معظم القرارات التي يعتقد الإنسان أنَّها منطقية هي في الأساس قرارات لحظية مبنية على الحدس : 

في أوائل الثمانينات من القرن المنصرم بدأت شركة كوكا كولا تفقد سيطرتها على سوق المشروبات الغازية لصالح شركة بيبسي التي كانت تنتج مشروب الكولا بوصفة مختلفة بشكل بسيط عن الكوكا كولا، ومن أجل إستعادة السيطرة على السوق قامت شركة كوكا كولا بتطوير مشروب اسمته كوكا كولا الجديد، ومن أجل إختبار هذا المنتج قامت الشركة بإجراء اختبارات للتذوق مع عدد من خبراء تذوق المشروبات ، وتم إخفاء جميع العلامات التجارية من العلبة، وطُلب من خبراء التذوق تقييم المنتج بعد أول رشفة حصراً، فأشارت جميع الإختبارات أن المنتج الجديد سيحقق نجاحات ساحقة في سوق المشروبات الغازية ، لكنَّه تبين بعد طرحه في السوق أنَّ المنتج من أسوأ منتجات كوكا كولا التي طرحتهم في السوق مما اضطرها لسحبه من السوق في نهاية المطاف، فهي قد اتبعت استراتيجية الأحكام السريعة في إختبار الكوكا كولا الجديد .


إذا أعجبك المقال فقم بمشاركته مع الأصدقاء ، وشكراً لحسن متابعتكم . 

بقلمي جمال نفاع ✍️

إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.