مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 5/12/2022 11:14:00 م

الهروب من السراب الضبابي
الهروب من السراب الضبابي
تنسيق الصورة : رزان الحموي
 

 سرابٌ داخل سراب  وأنا الذي أهرب من هنا إلى هناك ..

أركض بذرعٍ نحو اللاشيء  متأملة أن أجد أيِّ شيء ..

وما بين زاوية وأخرى  وتجربةٍ وأخرى .. 

أجد نفسي بدوامة الآخرين  وهم يربطون حبال معتقداتهم على عنق حلمي ..

بعضهم يحاول سحبي وخلاصي  والحقيقة أنهم يشدّون حبال موت إبداعي .

لم نترك يوماً لنعيش حياتنا كما يحلو لنا ، كنا ومازلنا مجبرين على الانخراط بالناس وأفكارهم .. كي لا ننعزل ..

ننخرط وننخرط ..

حتى تصيبنا لعنة الوحدة .. ضمن الضجيج ..

كان لابدَّ لأحدهم ، لفيلسوف ، لناقد .. لأيِّ بشري أن يتدّخل حتى بالنفس المتصاعد من حروفنا ، ويكتم بتحليلاته صرخة حبرنا ..

نعم ، نحن المنحرفون نفسياً الذين ينظرون لثقب الإبرة على أنه ثغرة أمل ..

نحن المنحرفون نفسياً الذين يصنعون عالماً من |الربيع| والخريف والشتاء والصيف .. المهم ألا نعيش ضمن عالمكم ..

نحن المنحرفون نفسياً الذين يعشقون لسعة البرد لأنها الوحيدة القادرة على تنشيط حالتنا الحسية ..

نحن السويون نفسياً .. ننظر إلى ما لا يمكن أن يُرى ..

نسمع ذبذبات الأخرس ، ونترقب بشدّة مطلقة نظرات الأعمى ..

ولا ننسى كيف يمكننا أن نكاغي مع فطرتنا المحترقة ..

نتمتع بحساسيّة مفرطة لدرجة أنَّ جروح الآخرين تمزقنا ، ليستيقظ قيح |الذكريات| من سباته المرن على سطح سلام أرواحنا ..

نحن المنافقون الذين نبتر لسان الحقيقة إن كان سيهزُّ صلابة أحجاركم ..

نعيش ذلك النوع من |الحزن| الذي لا فائدة تُرجى منه ..

نكون مشتعلين غضباً وكرهاً  .. فلا نصرخ ولا نثور .. بل نفجّر آهاتنا بأقلامنا المسكينة ..

حتى في غالب الأحيان يخوننا كل شيء ، حتّى الألم .. يرفض أن يبكي معنا ..

يتركنا مع ثعالب الجنون والتفكير ، تائهين في شوارع |الحنين| والأنين ..

يجعلنا نقفز ما بين أنواعه كي لا تعفن رائحته ضمن جمجمتنا ..

ويتفق خفيةً مع أولئك المجرمين  لينسق معهم ويزين ساحة إعدامنا ..

ونعود نهرب ..ونركض ..في سرابٍ .. داخل سراب .

شهد بكر

إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.