مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/22/2022 11:55:00 م

قصة الأندلس منذ فتحها حتى قيام الدولة العباسية
 قصة الأندلس منذ فتحها حتى قيام الدولة العباسية 
تصميم الصورة ريم أبو فخر
استكمالاً للمقال السابق عن قصة الأندلس ...

 الانتقام والجزاء:

أراد سليمان الانتقام من موسى بن نصير، لأنه لم يُطع أوامره، فاتهمه بالاختلاس وعزله من منصبه، وهناك رواياتٌ أخرى تقول بأنه عفى عنه

 أما| طارق بن زياد|، فقد اختلفت |الروايات| حوله، فبعضها يروي أنه اعتزل الحرب والسياسة وعاش زاهداً لبقة عمره، وبعضها يقول بأنه تمَّ اهماله حتى أمضى بقية حياته فقيراً متسولاً.

أصل طارق بن زياد:

اختلف المؤرخون حول أصل طارق بن زياد، وأصل اختلافهم يعود إلى أهمية ما أنجزه طارق بن زياد ورغبة الجميع في نسبه إليهم، ولكن سبب الاختلاف الحقيقي يعود لقلّة المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الأحداث، وتأخر تدوين المسلمين لتاريخهم

وقد ازداد الاختلاف بين |المؤرخين |لكون المصادر التاريخية القديمة مثل كتاب ابن عبد الحكم ومقدمة ابن خلدون لم تذكر شيئاً عن أصل طارق بن زياد، ويميل معظم المؤرخين المسلمين والغربيين إلى أنه من أصلٍ أمازيغي.

الأندلس بعد مغادرة موسى وطارق:

بعد مغادرة موسى بن نصير وطارق بن زياد لبلاد| الأندلس|، أصبح عبد العزيز بن موسى بن نصير والياً على الأندلس، فقام باستكمال عملية السيطرة على مدن جديدة

 ولكنه عجز عن اخضاع المنطقة الجبلية التي بقيت خاضعةً للقوت والتي جذبت كل الرافضين للحكم الإسلامي

فأصبحت مملكةً ذات قوةٍ عسكريةٍ كبيرة، راحت تهاجم الحاميات الإسلامية المجاورة.

صخرة بيليه من وجهة النظر الغربية:

بقيت المعارك والصدامات دائرةً بين |المسلمين |ومملكة القوت، حتى وقعت معركة "كوفادونغا" التي تسميها المراجع الإسلامية "صخرة بيليه" نسبة إلى ملك القوت حينها

وقد انتصرت فيها قوات القوت على المسلمين، فاعتبرتها المراجع التاريخية الغربية نقطة البداية التي أدت فيما بعد إلى استعادة كامل الأندلس من المسلمين.

نظرة المسلمين إلى صخرة بيليه:

تعتبر المصادر التاريخية الإسلامية معركة "صخرة بيليه" مجرّد كمينٍ قُتل فيه بعض الجنود المسلمين، أثناء محاولتهم عبور جبال البيرينيه (البرانص) الفاصلة بين الأندلس وبلاد الغال (فرنسا حالياً)

 وبغض النظر عن تلك المعركة وحجمها، فإن جميع المراجع تتفق على أن |المسلمين| ركزوا على عبور جبال البيرينيه والتوغل في بلاد الغال

وقد تمكنوا فعلاً في فترة ولاية "السمح بن مالك الخولاني" من الوصول إلى مدينة "تولوز" ومحاصرتها في سنة 720م.

الصّراع يأخذ طابعاً دينياً:

لم يتمكن المسلمون من دخول مدينة تولوز، بل انهزموا عند أسوارها، وكانت تلك أكبر هزائم المسلمين وبداية الصراع المسيحي الإسلامي في أوروبا، حيث أصبحت المعارك ذات صبغةٍ دينية

وتعتبر المصادر الغربية تلك المعركة نصراً عظيماً لأنه مهّد لاستعادة بعض المواقع من المسلمين، ولكن والي الأندلس الجديد "عباس الكلبي"، قام سنة 724م بحملةٍ قويةٍ وصل بها إلى مشارف مدينة| باريس|، ولكنه لم يستطع دخولها.

تمرّد "مونوزا" الأمازيغي:

بعد فشل المسلمين بدخول باريس، وبسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدوها، ومع انقطاع الامدادات عن جيوشهم، اضطروا إلى الانسحاب، وأثناء عودتهم، تعرّضوا لهجومٍ كبيرٍ من المسيحين أدى إلى مقتل الوالي عباس الكلبي

 فحدثت اضطرابات كبيرة في الأندلس، استغلها الحاكم الأمازيغي "مونوزا" فاستقل عن الحكم الأموي وتحالف مع الأوروبيين ضدهم.

إخماد الاضطرابات:

اضطربت الأوضاع بين العرب والأمازيغ في السنوات التالية، حيث تعاقب على الأندلس خمسة ولاةٍ، دون أن يستطيعوا تهدئة الأوضاع وإنهاء تمرد الأمازيغ، حتى تولّى عبد الرحمن الغافقي الأندلس سنة 730م

 فأخمد ثورة "مونوزا" وقتله سنة 732م، فعادت الأمور إلى طبيعتها في الأندلس، وعاد المسلمون إلى حروبهم التوسعية في أوروبا.


اقرأ المزيد ...

بقلم سليمان أبو طافش 

إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.