مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 10/18/2021 06:51:00 م

كيف نستدل إلى حجم الكون؟ - الجزء الثاني 


كيف نستدل إلى حجم الكون؟ - الجزء الثاني
كيف نستدل إلى حجم الكون؟ - الجزء الثاني


استكمالاً لما تحدثنا عنه سابقاً حول كيف نستدل إلى حجم الكون؟.......


الكون والمجرات


المجرات المجاورة لمجرتنا: 

لو استطعنا بطريقةٍ ما أن نغادر حدود مجرتنا نحو أقرب مجرةٍ إلينا وهي المجرة المسماة |أندروميدا| فإننا سنحتاج إلى 400 ألف سنة لو سافرنا بسرعة الضوء، وتوجد حول مجرتنا مجموعةٌ من المجرات ضمن كرةٍ وهميةٍ يزيد قطرها عن 10 مليون سنة ضوئية تسمى مجموعة المجرات المحلية والتي تشكل مع بعضها ومع مجرتنا ومع الكثير من مجموعات المجرات المحلية الأخرى ما يسمى بعنقود العذراء 


عنقود العذراء 

يحوي ما لا يقل عن مئة مجموعة محلية من المجرات والذي يزيد قطره الوسطي عن 110 مليون سنة ضوئية، ولكنه رغم حجمه الهائل ليس سوى جزءٍ صغيرٍ من عنقودٍ أكبر يحوي ملايين العناقيد المشابهة له و التي يضم كلٌّ منها مئات المجموعات المجرية المحلية، والذي يزيد قطره عن 520 مليون سنة ضوئية، ولكن الكون لا ينتهي هنا بل يمكن القول بأنه بالكاد بدأ، فهذا العنقود العظيم ليس سوى جزءٍ ضئيلٍ من الكون المرئي الذي يضم اكثر من تريليوني مجرة تضم تريليونات النجوم وتريليونات الكواكب والقطر التقريبي لهذا الكون المرصود قد يصل إلى 93 مليار سنة ضوئية، أما ما يوجد خارج الكون المرصود فلا نعرف عنه شيئاً لأن الضوء القادم منه لم يصل إلينا بعد وقد لا يصل أبداً لأن كلَّ ما فيه يبتعد عنا بسرعةٍ هائلة لأن الكون يتمدد، وهذا يعني بأنه مهما عاشت البشرية فسيبقى هناك دائماً جزءٌ مجهولٌ من الكون، وكل ذلك يجعل العلماء غير قادرين مطلقاً على معرفة اتساع الكون، فبحسب نظرية التضخم الكوني وبفرض أن تضخم الكون قد بدأ مباشرةً في لحظة الانفجار العظيم واستناداً إلى أن عمر الكون حوالي 13.8 مليار سنة فعند ضرب عمر الكون بسرعة الضوء سنحصل على رقم 150 وعلى يساره واحدٌ وعشرون صفراً وهذا الرقم يمثل قطر الكون، وهذا الرقم يجعل كل الكون المرصود مقارنةً بحجم الكون الكلي وكأنه كرة قدمٍ أمام كوكب الأرض.


في الختام 

أجد ضرورةً لذكر ما قاله العالم الشهير كارل ساغان عندما شاهد الصورة التي أرسلها مسبار |فوياجر1| للأرض التي بدت كحبة غبارٍ تسبح في فضاء المجرة وأود ذكره لأنه يحمل الكثير من المعاني العميقة والمؤثرة:" حين تنظر إليها سترى نقطة، إنها هنا، إنها موطننا، إنها نحن، وعليها كل شخصٍ عرفته وكل كائنٍ حيٍ عاش يوماً وقضى حياته هناك، جملة أفراحنا وأحزاننا، آلاف التوجهات والأيديولوجيات والعقائد الاقتصادية، كل صيادٍ وماشية، كل بطلٍ وجبان، كل صانعٍ للحضارة وكل مدمّرٍ لها، كل الملوك و الفلاحين، كل اثنين وقعا في الحب، وكل طفلٍ مفعمٍ بالأمل، كل أمٍّ وأب، وكل مخترعٍ ومكتشف، وكل معلّمٍ للأخلاق، وكل الفاسدين السياسيين، وكل نجمٍ وكل قائدٍ أعلى، وكل قدّيسٍ وعاصٍ في تاريخ أنواعنا الحية عاش هنا على ذرّة غبارٍ معلقةٍ على شعاعٍ شمسي".


أرجو أن أكون قد أعطيتكم بعض الأجوبة حول أبعاد الكون وموجوداته، وخاصةً حول حجمنا كبشرٍ أمام عظمة هذا الكون واتساعه، فإذا كنت قد فعلت شيئاً من ذلك فأرجو أن تشاركوا المقال مع غيركم.


 بقلمي سليمان أبو طافش ✍️


إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.