مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 9/06/2021 04:51:00 م

حقيقة الحدس وتداعياته 2

تتمة لما تحدثنا عنه في المقال السابق عن حقيقة الحدس وتداعياته

 عندما تعمل أدمغتنا بنمط التفكير السريع فنحن غالباً لا نعي ما تقوم به فهي تتخذ القرارات بسرعة ما يجعلنا نعتقد بأن ما يحدث هو حالة من الحدس أو التنبؤ.

من أشهر الأمثلة التي يقدمها علماء النفس لاثبات رأيهم في موضوع الحدس هو لاعبي الشطرنج المحترفين الذين تمكنوا فعلاً من الفوز بعشرات المباريات في نفس الوقت مع أنهم لم يحتاجوا إلى إمعان النظر و التفكير بتوزيع الأحجار على رقعة الشطرنج بل اكتفوا بالقاء نظرة سريعة عليها قبل ان يقوموا بالنقلة التالية ثم ينتقلون إلى اللاعب التالي من مجموعة المتبارين، فهولاء الأبطال يمتلكون كميات هائلة من المعلومات المخزنة في أدمغتهم بخصوص لعبة الشطرنج وهذا يجعل أدمغتهم تقرأ الرقعة وتفهمها و تتخذ القرار بسرعة هائلة.

هل لدى النساء قدرة حدس أكبر مما لدى الرجال؟

دلت التجارب والدراسات التي قام بها بعض علماء النفس بأن حدس النساء يتفوق كثيراً على حدس الرجال في الجوانب العاطفية ويعيدون ذلك إلى أن العواطف لدى المرأة أقوى منها لدى الرجال بسبب هرموناتها وطبيعة جسمها و حياتها ما يجعلها أقدر على وضع نفسها في مواضع الآخرين فتحس بما يحسون به.

هل يخطئ الحدس؟

للأسف فإن حدسنا لا يصيب دائماً، بل هو كثيراً ما يخطئ لأن أدمغتنا تتأثر بالكثير من العوامل التي لا نعيها عندما تفكر بسرعة، فعلماء النفس يعتقدون بأنه يمكن اعداد و تهيئة الدماغ البشري بشكل غير مباشر من أجل دفعه لاتخاذ قرارٍ ما فمثلاً عندما عرضوا بعض مشاهد العنف على شخصٍ ما ثم طلبوا منه القيام بعملٍ لا يحبه وجدوا قراره سريعاً بالرفض ولكن عندما عرضوا عليه صوراً جميلةً ولطيفة كان قراره بالرفض أقل حدة بل أحياناً كان يوافق على فعل ذلك العمل الذي لا يحبه، وهذا يدل على ان الدماغ البشري منفعل بطبيعته فهو لا يتخذ القرارات بتجرد وحيادية بل يتأثر كثيراً بالبيانات المعروضة امامه لحظة اتخاذ القرار وهذا ما يجعل خداع العقل ممكناً جداً.

كذلك نجد بأن معظم البشر يميلون إلى الغرور بأنفسهم فينخدعون بقدراتهم الحقيقية وخاصة قدراتهم العقلية فمعظم الناس يعتقدون بأنهم أذكياء أكثر مما هم في الحقيقة وهذا يدفعهم لاتخاذ قرارات متسرعة و متهورة أحياناً وتقودهم إلى الوقوع في الخطأ.

قال أحد الحكماء:" أنت تعرف أشياءً لا تعرف أنك تعرفها وهي تؤثر عليك أكثر مما تعرف" بمعنى ان ما يختزنه عقلنا الباطن دون ان ندرك يؤثر كثيراً في قراراتنا ونحن غالباً لا ندرك سبب اتخاذنا لتلك القرارات فنقول بأن قلبنا يحدثنا بذلك ولكن حديث القلب ليس صحيحاً دائماً.

في النهاية يمكن القول بأن الحدس أمر واقع وله دلائله وله تفسيراته ولكنه ليس صائباً دائماً فمن الأفضل عدم التسرع في اتخاذ القرارات إذا كنا نمتلك فرصة التروي و التريث قبل اتخاذ القرار.

إذا وجدت نفعاً في هذا المقال فشاركه مع أصدقائك.

بقلمي سليمان أبو طافش ✍🏻






إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.