مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 9/06/2021 05:03:00 م

 - الجزء الثاني -

حقيقة البوذية وتعاليمها

حقيقة البوذية وتعاليمها


 طريق الخلاص:

إعتقد بوذا بأن للحياة طريقين مختلفين وعلى كل من يرغب بالوصول إلى السكينة و السلام الداخلي أن يبتعد عن هذين الطريقين.

أحد الطريقين هو حياة اللذة و الترف و الانغماس في مغريات الحياة،

 وهو يرى بأن تلك الحياة وضيعة وتافهة وغير جديرة بأن نحياها بل إنها مخالفة للعقل و المنطق، 

أما الطريق الأخرى فهي حياة الزهد و الحرمان و التقشف

 وهي حياة كئيبة و لا طائل منها، وبذلك تكون الطريق المارة بين هاتين الطريقين هي الطريق المثلى التي يكتشفها كل حكيمٍ وهي الطريق الموصلة إلى "النيرفانا" أي الطمانينة و الخلاص و السلام.

أراد بوذا أن يشاركه الناس معتقداته لكي يتخلّصوا من معاناتهم و آلامهم فراح يدعوهم إلى ذلك 

فقال:" يا من خلّصت نفسك اعمل على خلاص الآخرين" 

كما قال:" إذا كنت قد وصلت إلى شاطئ الأمان فساعد الآخرين لكي يعبروا بدورهم".

عندما امتلك بوذا ناصية الحقيقة بحسب ظنّه فقد كرّس جميع جهوده و إمكاناته لنشر تلك الحقيقة بين الناس

 وأمضى بقية حياته محاولاً هداية الناس إلى ما اكتشفه وقد استمر بذلك مدة واحدٍ وخمسين عاماً حتى وفاته في عامه الثمانين.

الهدف الحقيقي لدعوة بوذا:

يمكن القول بأن كل ما فعله بوذا و ما قاله بعد أن غمره نور الحقيقة بحسب إعتقاده هو محاولة إنهاء معاناة وآلام البشر،

 من خلال مجموعة من السلوكيات التي على الناس اتباعها، فقد رأى بوذا بأن خلاص كل انسانٍ يعتمد عليه وعلى أسلوبه في الحياة، وهو لا يعتقد بأن الخلاص يكون بعد إنتهاء البشرية كما في الأديان الإبراهيمية بل يكون خلال حياة الانسان،

 ولذلك فإن بوذا ليس نبياً ولم يدعي أبداً بأنه نبي كما لم يدعي الألوهية ولم يقل يوماً بأنه يدعو لدينٍ جديد، 

بل إنه رفض التعاليم المقدسة للفيدا الهندوسية

فقال:" إن خلاص الانسان ليس في تعاليم تأتي من عالمٍ آخر بل هو يتمثّل في إطلاق الانسان لقدرته على تحقيق الخير و السعادة لنفسه و للآخرين"،

 وهذا ما يفرض على الإنسان أن يسعى دائماً لتحقيق ذاته لكي يصل إلى حالة النيرفانا التي تعتبر أسمى الحالات في البوذية.

ما معنى النيرفانا؟

المعنى الحرفي لكلمة نيرفانا هو الانطفاء، وهي حالة تشبه حالة انطفاء الشمعة، فهي تعمل على إطفاء ثلاثة أشياء في الانسان هي الجشع و الكراهية و الوهم،

 ولها في البوذية بعدان:

البعد الأول دنيوي بحت 

بحيث تتحقق عند وصول الانسان إلى السلام الداخلي و السكينة و الراحة من المعاناة و الآلام.

البعد الثاني هو بعد ميتافيزيقي

 يتمثّل في كسر دورة الحياة والموت و الإنبعاث عن طريق التناسخ و الوصول إلى التحرر الكامل من الآلام والمعاناة بشكلٍ نهائي.

  يعتقد بوذا بأن الأشياء الثلاثة التي تطفئها النيرفانا هي مصدر كل معاناة البشرية و مشاكلها و بالتغلب عليها يمكن الوصول إلى حالة الحياة الفاضلة و الحكيمة

 فيتحول الانسان إلى إنسان يتصف بالسعادة والسلام و الراحة الروحية العميقة فتنتهي بداخله كل عوامل الشك و القلق و التوتر و الخوف.

إقرأ المزيد ...



🔭بقلمي سليمان أبو طافش 

إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.